محمد حميد الله

575

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون . ثم انصبوا وانعتوا لهم الكفار ودلّوهم عليهم وخوّفوهم من الهلكة من الكبائر وإن الكبائر هي الموبقات ، أولاهن الشرك باللّه إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ والسحر وما للساحر من خلاق ، وقطيعة الرحم لعنهم اللّه ، والفرار من الزحف فقد باءوا بغضب من اللّه ، والغلول يأتون بما غلّوا يوم القيامة فلا يقبل منهم ، وقتل النفس المؤمنة جزاؤه جهنم ، وقذف المحصنة لعنوا في الدنيا والآخرة ، وأكل مال اليتيم يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً وأكل الربا ائذنوا بحرب من اللّه ورسوله . فإذا انتهوا عن الكبائر فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون وقد استكملوا التقوى فادعوهم بمثل ذلك إلى العبادة . والعبادة : الصيام والقيام والخشوع والخضوع والركوع والسجود والإنابة واليقين والإحسان والتهليل والتسبيح والتحميد والتمجيد والتكبير والصدقة بعد الزكاة والتواضع والسكون والمواساة والتضرع والدعاء والإقرار بالملكة للّه . والعبودية ، والاستقلال لما كبر من العمل الصالح . فإذا فعلوا ذلك فهم مسلمون مؤمنون محسنون متقون عابدون وقد استكملوا العبادة . فادعوهم عند ذلك إلى الجهاد وبيّنوه لهم ورغّبوهم فيما رغبهم اللّه من فضيلة الجهاد وثوابه عند اللّه تعالى . فإن انتدبوا فبايعوهم وادعوهم حتى تبايعوهم إلى سنة اللّه وسنة رسوله ، عليكم عهد اللّه وذمته وسبع كفالات ( يعني « 1 » : اللّه كفيل على الوفاء سبع مرات ) لا تنكثون أيديكم من بيعة ولا تنقضون أمر وال « 2 » من ولاة المسلمين . فإذا أقرّوا بهذا فبايعوهم واستغفروا لهم . فإذا خرجوا يقاتلون في سبيل اللّه غضبا للّه ونصرا لدينه فمن لقوا من الناس فليدعوهم إلى ما دعوا إليه من كتاب اللّه وإجابته ثم إسلامه وإيمانه وإحسانه وتقواه وعبادته وجهاده ، فمن اتبعهم فهو المستجيب المستكثر المسلم المؤمن المحسن المتقي العابد المجاهد ، له ما لكم وعليه ما عليكم ، ومن أبى هذا عليكم فقاتلوهم حتى يفيء إلى أمر اللّه ، ويفيء

--> ( 1 ) في الإتحاف « قال داود بن المحبر يقول : اللّه كفيل علي بالوفاء سبع مرات » . ( 2 ) في الإتحاف « ولاة » .